يا مرحبا بأولاد سيدي

قصة فوتوغرافية لـ حكيم محمدي

2024

Expo - photo

Expo - photo

كان الإتفاق أن نتواجد في مدينة البيض ( 360 كم جنوب وهران ) ، على الساعة الثامنة صباحا ، إنطلقنا من بوقطب التي تبعد بحوالي مئة كلمتر على الساعة السابعة ، وجدنا الفارس محمد هادف بإنتظارنا في مكان حددناه سالفا ، لنتبعه إلى قرية صغيرة تدعى “ الحوض “ هناك وجدنا والده والفرسان والجوقة كلهم منهمكين في التحضير لإنطلاق الحفلة ..

شمس ذلك اليوم لم تكن خافتة رغم أننا في شهر جانفي و البرد هنا بموسطاشه ، غير أنه لِـحظّنا وجدنا الأجواء ربيعية ، صياح الديكة وثغاء الخراف الصغار وصهيل الخيول أعطى للحظة بعدا جماليا قلّ نظيره ..

كان واضحا لنا عندما ترجلنا من السيارة أن ذلك الشخص فارع الطول ذو البنية القوية والذي يلبس عباءة الطيسور هو صاحب المكان ووالد صديقنا الفارس الذي عزمنا ، لم يكن حدسنا ليخطئ ، فقد كان هو “ الشاف “ وهو الآمر وهو صاحب الحل والربط ، منحنا الضوء الأخضر بإستقباله المميز وبذلك أصبحنا ضيوفا فوق العادة ..

الألفة تبدأ من لحظات التلاقي ، ذلك ما حصل ، لقد كان أكثر شخصا قربا لنا في ذلك اليوم ، إكتشفنا فيه جانبا آخر ، فقد كان محبا للصور ، لايلبث حتى يطلب منا ذلك .. في النهاية حصلنا له على ألبوم صور لطيف جدا

في السلم والحرب .. السلاح واجب !

.. ولما بنتعب ، نجلس ونشرب شاي


“ وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ .. “


الآية

الفرسان

الفارس صفة مهمة في الثقافة الشعبية الجزائرية ، لاتوزّع هذه الصفة إعتباطا أو مجاملة !

لايزال الفارس في الأذهان حامي الحمى ، والمدافع عن العرض والأرض ، صورة الأمير عبد القادر متجذرة في المخيال بسيفه وقميصه وخفه وفرسه ، الفرسان أمراء مثله ، لذا ستجدهم يتهندمون كما يتهندمون لأعراسهم ، مظلّ الدوم والرّزة على الرأس و عباءة الطّيسور و برنوس الأجداد و بندقية الصيد الزوجية هي سمات الفارس الجزائري ..

هناك مقولة تتداولها الألسن تدّعي أن هناك فرسان ينفقون أموالهم على جيادهم ولو على حساب عائلاتهم .. إنها مقولة صادقة رغم مرارتها ، فالعلاقة بين الفارس و الخيل تصل إلى درجات التماهي ..

ذلك ماسمعناه و إكتشفناه من الفرسان الذين التقينا بهم

أنا نشـكر ربي في الدنيا هنّـاني

عندي غير الصلاة واجبة ومراكب لعياد

وليا ضاقت روحي نعاوض السرج على شيهاني

والعدة مكمولة على يدين معلّم حـدّاد

-الشاعر محمد بلخير -

- تزويد البنادق بالبارود -

العَلـْفة

تتـابع :

العلفة هي مجموعة الجياد التي تقوم بالعدو كفريق واحد في المضمار يتراوح عددها من خمس فرسان إلى عشرة يتوسطها قائد يدعى “ الشاف ” ، الشاف هذا هو بمثابة ضابط الإيقاع للعلفة ، الوعدات تستقطب هذه الفرق كثيرا ، يمكن أن يصل العدد إلى خمسين علفة أي خمسين فريقا ، تنطلق كل علفة عبر المضمار لتطلق العنان لعرضها الفنتازي ، بينما الفرق الأخرى تتفرج ..

يحدد نجاح العلفة بقدرة الفرسان في ضبط الجياد عند الإنطلاق وعند التصويب وعند التوقف ، ويُحدّد نجاحها أيضا بهيئتهم وإستقامتهم على ظهورها ، بينما النقطة الأهم هي الضغط على الزناد في وقت واحد .. بووم !

المشــوي

ديرو المشوي .. يجي الحمياني يقطّيعه

المشوي في الثقافة الجزائرية يحمل رمزية الإحتفال وأيام الرّخاء وسنين الأمن ، الذي يعزم ضيوفه على المشوي لابد أن يُعلى شأنه و تقال فيه كلمات التقدير ..

منطقة البيض بما أنها رعوية و بها أحسن سلالات الغنم فلابد أنها تشتهر بالمشوي الذي يدعى “ بومْصَوَّر “ في لغة العوام ، ذلك أن صورة الشاة تبقى كما هي ولايتم تقطيعها وتوضع كما هي على عمود خشبي لتُشوى على نار هادئة ..

كان ذلك اليوم خميسا ،عندما نزلنا ضيوفا على علفة أشبال أولاد زياد ، أحد أهم عروش المنطقة ، إستقبلنا الفارس بوبكر هادف ووالده الرجل الطيب محمد .. أكرمنا بخروف مشوي ، ولعبت الجياد اليوم كله ، وشممنا رائحة البارود المختلط بروائح اللحم المشوي ..

تصوير وتعليق :

حكيم محمدي

2024

2024

Expo - photo

Expo - photo